أبو نصر الفارابي

395

الأعمال الفلسفية

78 - الكواكب تتخيّل الأشياء ، [ فيصير تخيّلها سببا لحدوث أشياء ، كما أنّ حركاتها تكون سببا لحدوث أشياء أخر ، وقد يكون تخيّلها سببا ] « 184 » لإيقاع تخيّلات في نفوسنا فتبعثنا « 185 » على فعل أشياء . وقد تتخيّل الأشياء فتصير سببا لأمور طبيعية ؛ مثل أن تتخيّل حرارة الهواء فتحدث في الهواء حرارة ، وقد / تتخيّل فتحدث شيئا لا بتوسط الحركة ، أو مع توسط حركة . والكواكب تتصور الحركة « 186 » الجزئية وما تتأدى إليها الحركة وتقتضيها تلك الحركة ، فتعقل ما يحدث من تلك الحركة ؛ فلا تعقل ما يحدث من غير تلك الحركة . ولو كانت تتصوّر غير تلك الحركة لوجب أن تحدث حركتان معا ومقتضاهما ، وهذا محال ، وتلك الأجرام والنفوس لا تتخيّل المحال ، ولا تكون كاذبة البتّة . والسبب في الاختلاف الواقع في التخيّل وكذب بعضه وصدق بعضه ؛ إنّما يكون بسبب القابل ، وإنّه مستعد لقبول فساد المزاج وفساد التركيب ، وغلبة « 187 » اختلاط « 188 » بعضها على بعض ، وتشوّش « 189 » الفكر وخلوّه من القوّة العقلية ؛ كما يكون حالنا « 190 » في المنام « 191 » عند استيلاء القوّة الخياليّة . وليس في الفلك شيء من

--> ( 184 ) ب : - [ ] . ( 185 ) ب ، ه : تبعثنا . ( 186 ) ب ، ه : حركة . ( 187 ) د : علّة . ( 188 ) ب : الاختلاط . ( 189 ) ب : تشويش . ( 190 ) ه : حالنا . ( 191 ) ه : - المنام .